الشيخ علي الكوراني العاملي

598

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

قَصَمَ قال تعالى : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً « الأنبياء : 11 » أي حطمناها وهشمناها ، وذلك عبارة عن الهلاك . ويسمى الهلاك قَاصِمَةَ الظهر . وقال في آخر : وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى « القصص : 59 » . والْقُصَمُ : الرجل الذي يَقْصِمُ مَنْ قاومه . قَصَى القَصَا : البعد ، والْقَصِيُّ : البعيد . يقال : قَصَوْتُ عنه وأَقْصَيْتُ : أبعدت ، والمكان الأقصَى والناحية الْقُصْوَى ، ومنه قوله : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى « القصص : 20 » . وقوله : إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصَى « الإسراء : 1 » يعني بيت المقدس ، فسماه الأقصَى اعتباراً بمكان المخاطبين به من النبي وأصحابه ، وقال : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى « الأنفال : 42 » . وقَصَوْتُ البعير : قطعت أذنه . وناقة قَصْوَاءُ . وحكوا أنه يقال : بعيرٌ أَقْصَى . والْقَصِيَّةُ من الإبلِ : البعيدةُ عن الاستعمال . ملاحظات الأقصى هو البعيد نسبياً ، فقوله تعالى : فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا . أي عن محل إقامتها . أما المسجد الأقصى ، فلا يمكن أن يكون البعد فيه مكانياً ، لأن الله وصف أرض الشام وفلسطين بأنها أدنى الأرض ، فمسجدها مثلها أدنى مكاناً ، فلا بد أن يكون أقصى بمعنى آخر ، ولم أصل إلى معنى قطعي فيه . قَضَّ قَضَضْتُهُ فَانْقَضَّ ، وانْقَضَّ الحائط : وقع . قال تعالى : يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ « الكهف : 77 » . وأَقَضَّ عليه مضجعه : صار فيه قَضَضٌ ، أي حجارةٌ صغار . قَضَبَ قال الله تعالى : فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً « عبس : 27 » أي رَطِبَة . والْمَقَاضِبُ : الأرض التي تنبتها . والْقَضِيبُ نحو الْقَضْبِ لكن الْقَضِيبُ يستعمل في فروع الشجر ، والقَضْبُ يستعمل في البقل . والقضب : قطع القضب والقضيب . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا رأى في ثوب تصليباً قَضَبَهُ . وسيف قَاضِبٌ وقَضِيبٌ ، أي قاطع . فَالْقَضِيبُ هاهنا بمعنى الفاعل وفي الأول بمعنى المفعول . وكذا قولهم : ناقة قَضِيبٌ : مُقْتَضَبَةٌ من بين الإبل ولمَّا تُرَضْ . ويقال لكل ما لم يهذب : مُقْتَضَبٌ . ومنه اقْتَضَبَ حديثاً إذا أورده قبل أن راضه وهذبه في نفسه . ملاحظات لم يفصح الراغب عن أصل قَضَبَ ، وجعله ابن فارس : بمعنى قطع « 5 / 100 » لكن القطع لا يستوعب فروعه . وقد ذكر الخليل « 5 / 52 » له معاني لم يذكرها الراغب وابن فارس ، واستشهد عليها بشعر العرب ، منها : القضب : كل شجرة سبطت أغصانها . والإقتضاب : ركوبك دابة صعبة لم ترض . والإقتضاب : أن تقترح من ذات نفسك كلاماً أو شعراً فاضلاً . قَضَى الْقَضَاءُ : فصل الأمر ، قولاً كان ذلك أو فعلاً ، وكل واحد منهما على وجهين : إلهي وبشري ، فمن القول الإلهيّ قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّاتَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « الإسراء : 23 » أي أمر بذلك ، وقال : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ « الإسراء : 4 » فهذا قَضَاءٌ بالإعلام والفصل في الحكم ، أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحياً جزماً . وعلى هذا : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ إن دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ « الحجر : 66 » .